مجمع البحوث الاسلامية
273
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ الممتحنة : 8 ، أي تصلوا أرحامكم . و ( الأبرار ) مذكور في خمسة مواضع : الأوّل : في صفة الأخيار ، في جوار الغفّار كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ المطفّفين : 18 . الثّاني : في صفة نظارتهم على غرف دار القرار إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ المطفّفين : 22 ، 23 . الثّالث : في مجلس أنسهم ، ومجاورة المصطفى ، وصحابته الأخيار إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً الدّهر : 5 . الرّابع : في تقريرهم في قبّة القربة من اللّه الكريم السّتّار : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ آل عمران : 198 . الخامس : في مرافقة بعضهم بعضا يوم الرّحيل إلى دار القرار وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ آل عمران : 193 . ( بصائر ذوي التّمييز : 2 : 211 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة هو « البرّ » خلاف البحر ، والبرّيّة : نسبة إلى البرّ ، وهي الصّحراء ، سمّيت بذلك لاتّساعها ، يقال : أبرّ فلان ، أي ركب البرّ ، وأفصح العرب أبرّهم ، أي أبعدهم في البرّ والبدو دارا . والبرّيّ : نسبة إلى البرّ ، خلاف البحريّ ، واستعمل بعد ذلك في كلّ ما ينسب إلى البرّ بمعنى الصّحراء دون الآدميّين ، فيقال مثلا : نبات برّيّ : مقابل الأليف ، وحيوان برّيّ : نقيض الأليف ، وطير برّيّ ؛ خلاف الدّاجن . كما صيغ وزن « فعلانيّ » نسبة إلى البرّ بمعنى العلانية ، كالصّنعانيّ نسبة إلى صنعاء ، فقالوا : من أصلح جوّانيّه أصلح اللّه برّانيّه ، أي من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته . 2 - واشتقّ معنى الكثرة والزّيادة من البرّ ، لوسعته وكثرة خيره ، فأطلقوا البرّ على الحنطة ، وابن برّة على الخبز ، وقالوا : أبرّت الأرض ، أي كثر برّها ، وبرّت سلعته : نفقت ، وأبرّ الرّجل إبرارا : كثر ولده ، وأبرّ القوم : كثروا ، وأبرّ على صاحبه في كذا ، أي أكثر ، وأبرّ عليه : غلبه ، وأبرّه أيضا : قهره بفعال أو غيره ، وفي الحديث : « أبرّ ناضحهم » ، أي غلب . ومنه : البربرة ، أي كثرة الكلام والجلبة باللّسان ، يقال : قد بربر الرّجل في كلامه ، ورجل بربار : كثير الكلام بلا فائدة ، وكذا البربريّ . والبربر : قوم يقطنون المغرب الأقصى ، وهم طائفتان : الشّلوح والأمازغ ، ولعلّ وجه تسميتهم بهذا الاسم لكثرة كلامهم وثرثرتهم ، أو لا نتسابهم إلى البرّ والبدو وبعدهم عن الحضارة ، وقد يطلق البربريّ على كلّ من كان كذلك . 3 - وكما استعمل البرّ - بالفتح - في الوسعة ، والبرّ - بالضّمّ - في الكثرة ، فقد استعمل البرّ - بالكسر - في الخير الكثير والصّدق والصّلاح وهذا أوسع معانيه ، يقال : بررت قريبي أبرّه وأبرّه برّا ، أي وصلته ، وبرّ حجّه يبرّ برورا ، ويبرّ برّا : قبل ، وكذا برّ اللّه حجّه وأبرّه ، فهو مبرور ، أي لا يخالطه شيء من المآثم . وبرّت يمينه تبرّ وتبرّ برّا وبرّا وبرورا ، أي صدقت ،